الحدثفي الواجهةوطني

زغماتي : “عقوبات صارمة” ضد من لا يطبق مرسوم الإعفاء من تقديم شهادة الجنسية و صحيفة السوابق القضائية

أثار تصريح وزير العدل بلقاسم زغماتي حول تمرد الإدارة على قرارات الحكومة وعدم الأخذ بها نقاشا حول العلاقة بين مؤسسات الدولة ومسار إتخاذ القرارات في أعلى هرم السلطة وتنفيذها في المستويات الأقل.

وتكشف قضية استمرار فرض شهادتي السوابق العدلية والجنسية في الملفات الإدارية التي طرحها زغماتي أثناء زيارته لقسنطينة أمس شعار “ماجانا والو” الذي ترفعه الإدارة بعد صدور القرارات والمراسيم التنفيذية في الجريدة الرسمية، ومع الوقت تحول هذا الشعار إلى “ثقافة” تسير الإدارة وتجعل منها معطلة لأي توجهات من شأنها عصرنة قطاعات حيوية أو إنهاء بيروقراطية تنخر العلاقة بين المواطن والإدارة أو تجسيد مخطط للتطوير في مجالات معينة.

ويكون السؤال الذي طرحه وزير العدل أمس أمام عدسات الكاميرات هل نحن في جمهورية واحدة أو عدة جمهوريات ؟  في ذهن ملايين الجزائريين الذي يصدمون بالعراقيل والتجاوزات في علاقتهم اليومية مع الإدارة ولا يجدون تجسيدا على أرض الواقع للقوانين التي يقترحها أعضاء الحكومة ويصادق عليها مجلس الوزراء ويصوت عليها النواب ثم تصدر في الجريدة الرسمية لتبقى حبيسة الورق الذي طبعت عليه أو نشرات الأخبار التي مرت فيها.

بالنسبة لشهادة السوابق العدلية والجنسية فإن بيانا منشورا إلى اليوم في موقع الوزارة الأولى جاء فيه أن وزير العدل الحالي عرض يوم 18 نوفمبر الماضي على الحكومة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط الإعفاء من تقديم شهادة الجنسية وصحيفة السوابق القضائية في الـملفات الإدارية.

ويندرج هذا النص في إطار الإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية في مجال مكافحة البيروقراطية من خلال تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية بالاعتماد على الرقمنة واستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وفق البيان نفسه.

وفي هذا الإطار، ينص مشروع هذا المرسوم على إعفاء الـمواطنين من تقديم شهادة الجنسية وصحيفة السوابق القضائية في الـملفات الـمودعة لدى جميع الإدارات العمومية.

وقد صدر  في الجريدة الرسمية رقم 47 يوم 21 ديسمبر الماضي المرسوم التنفيذي موقعا من طرف الوزير الأول عبد العزيز جراد، نصّ على إعفاء المواطنين مــن تقديم شهــادة الجنسيـة وصحيفــة السوابـق القضائيــة في الملفات الإدارية، وفق شروط محددة، إلا أن لا شيء تغير بشهادة زغماتي نفسه قبل الإستشهاد بالإكتظاظ الذي تعرفه أروقة المحاكم أمام شبابيك استخراج الوثائق.

فبعد حوالي شهرين لا تزال المحاكم تكتظ بالمواطنين الذين يستخرجون وثقتي الجنسية والسوابق العدلية لاستكمال ملفاتهم الإدارية، بل إن الإحصائيات أثبتت أن هناك ارتفاعا في عدد الوثائق المستخرجة باعتراف وزير العدل الذي بدا غاضبا بشدة، وقد ظهر ذلك في استعماله عبارة أن “الحل هو السجن”، ليتوعد النواب العامين الذين لا يستجيبون لشكاوى المواطنين الذين يتعرضون للتعسف في طلب هذه الوثائق بتوقيفهم عن العمل.

بالمقابل، فإن التساؤل الذي يطرحه المواطنون الذين يواجهون تمرد الإدارة -وفق تعبير وزير العدل- يخص الجهات المسؤولة عن هذا الوضع والتي تتحمل مسؤولية استمراره، كون اعتراف مسؤول في الجهاز التنفيذي برتبة وزير للعدل حول التسيير الكارثي للإدارة هو إدانة مباشرة للحكومة ودليل فشل إلى حد الآن في العبور إلى الجزائر الجديدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق